أحمد بن محمد مسكويه الرازي
264
تجارب الأمم
قال : « نعم ، مجال الخيل ، لا حزن [ 1 ] ضرس ، ولا سهل دهس [ 2 ] . ما لي أسمع رغاء [ 3 ] البعير ، ونهاق الحمير ، ويعار [ 4 ] الشاء ، وبكاء الصغير ؟ » فقالوا له : « ساق مالك بن عوف مع الناس أبناءهم ، ونساءهم ، وأموالهم . » فقال : « أين مالك ؟ » فدعى له ، فقال : - « يا مالك ، إنّك قد أصبحت رئيس قومك ، وإنّ هذا يوم له ما بعده من الأيام ، ما لي أسمع رغاء البعير ، ونهاق الحمير ، وبكاء الصغير ، ويعار الشاء ؟ » قال : « سقت مع الناس أبناءهم ، ونساءهم ، وأموالهم . » قال : « ولم ؟ » قال : « أردت أن أجعل خلف كلّ رجل أهله وولده وماله ، ليقاتل عنهم . » قال : فأنقض [ 5 ] به . ثم قال : - « راعى ضأن [ 281 ] والله . ويحك ! هل يردّ المنهرم شيء ؟ إنّها إن كانت لك ، لم ينفعك إلَّا رجل بسيفه ورمحه ، وإن كانت عليك ، فضحت في أهلك ومالك . ما فعلت كعب وكلاب ؟ » قالوا : « لم يشهدها منهم أحد . » قال : « غاب الجدّ والحدّ ، لو كان يوم علاء ورفعة لم تغب عنه كعب ولا كلاب . فمن شهدها منكم ؟ »
--> [ 1 ] . الحزن من الأرض ما غلظ وخشن . والضرس منها ما فيه الحجارة كأنها أضراس . [ 2 ] . الدهس والدهس : المكان اللين ليس برمل ولا تراب ولا طين ( لع ) . [ 3 ] . الرغاء : صوت الإبل . [ 4 ] . وفي مط والأصل : النعار ، وهو تصحيف وما أثبتناه هو من سائر الأصول ، اليعار : صوت الغنم أو المعزى وقيل : الشديد من أصوات الشاء ( لع ) ، والنعار : التصويت بالخيشوم . [ 5 ] . فأنقض به : زجره ، من الانقاض ، وهو أن تلصق لسانك بالحنك الأعلى ، ثم تصوت في حافتيه من غير أن ترفع طرفه عن موضعه .